الشيخ محمد إسحاق الفياض
191
المباحث الأصولية
والهدف الأساسي من كل ذلك تحقيق التوازن والعدالة الاجتماعية والأمن والأمان في البلد ، وأما قبول الناس الدين وعدم قبولهم له ، فهو مرتبط باختيارهم وارادتهم ولا يرتبط بالعدل إلالهي ولطفه . وبكلمة أن العقل الفطري يدرك بان مقتضى العدل إلالهي ولطفه على الناس بعث الرسل وإنزال الكتب وبيان الأحكام الشرعية ، ولا يدرك بان مقتضى العدل الإلهي ولطفه تصحيح أخطاء الفقهاء في أحكامهم الاجتهادية ، فإذا اجمع الفقهاء على مسألة ، فلا يمكن اثبات ان اجماعهم مطابق للواقع بقاعدة اللطف ، ضرورة أن تصحيح أخطاء الفقهاء لو كان واجباً عليه تعالى في حال اجماعهم على المسألة ، كان واجباً عليه تعالى بمقتضى لطفه وعدله تصحيح خطأ فقيه واحد أيضاً في المسألة ، وأيضاً لازم تمامية هذه القاعدة أنه لو انحصر الفقيه في عصر بواحد ، لكان مقتضاًها مطابقة جميع فتاويه للواقع ، لأنه إذا كان متعدداً ومختلفاً في الفتوى ، كان فتوى واحد منهم مطابقاً للواقع بمقتضى هذه القاعدة ، وان كان واحداً ، كان جميع فتاويه مطبقاً للواقع بمقتضاها ، ولازم ذلك أن تكون فتاويه كافة من السنة القطعية ، فلا تجوز مخالفتها لأنه من المخالفة للسنة القطعية ، وايضاً لازم ذلك أنه لا يجوز الاجتهاد في مقابلها ، ضرورة انه مع وجود السنة القطعية ، فلا موضوع للاجتهاد في مقابلها ، إذ لابد من العمل بها كسنة قطعية وهو كما ترى . الطريق الثالث : ما روي عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ( لا تجتمعوا على ضلالة ) « 1 » وفي رواية أخرى ( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) ، بدعوى ان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله قد اخبر عن أن الأمة لا تجتمع على خطأ . والجواب : أولًا ، أن الرواية ضعيفة سنداً فلا يمكن الاعتماد عليها .
--> ( 1 ) سنن أبي داود ج 2 : ص 302 ح 4253 والمعجم الكبير للطبراني ج 3 : ص 292 ح 3440 .